السيد علي الحسيني الميلاني
292
تحقيق الأصول
رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ) ( 1 ) . إنه لا مانع عقلاً من أنْ تحقق الإضافة والمضاف الآن ، ويكون مجيء المضاف إليه فيما بعد ، بأنْ تكون الإجازة اللاّحقة طرفاً للمعاملة الواقعة الآن ، والمؤثر هذه الحصّة من المعاملة . . . وهذا يرجع إلى نظر صاحب ( الفصول ) من أنّ العقد المؤثّر هو العقد المتعقّب بالإجازة ، أي العقد بوصف تعقّبه بالإجازة منشأ للأثر . . . ولكنّه مخالفٌ لظواهر الأدلّة الشرعيّة وللسيرة العقلائية ، حيث يرى العرف والعقلاء كون الأثر للإجازة والرّضا اللاّحق ، لا للعقد المتّصف بوصف التعقّب بالرّضا والإجازة . . . فالشارع يقول ( إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاض ) ( 2 ) ووجوب الوفاء إنّما يكون حيث يضاف العقد إلى الشخص ، لأن معنى ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) ( 3 ) هو أوفوا بعقودكم . . فمشكلة النظر المذكور ترجع إلى مقام الإثبات من هذه الجهة . وفي مقام الثبوت أيضاً إشكال وهو : أنه كيف يمكن تحقق وصف « التعقب » للعقد قبل حصول الإجازة وتحقّقها ؟ لأن التعقب عنوان إضافي ، وتحققه موقوف على تحقق طرفه . . . . إذن ، فطريق صاحب الفصول وإن كان وجهاً من وجوه حلّ المشكلة من جهة الشرط المتأخر ، لكنْ لا يمكن المساعدة عليه ، لما يرد عليه من الإشكال ثبوتاً وإثباتاً ، فلا يصلح لتصحيح معاملة الفضول بالإجازة اللاّحقة ، على أساس أن تكون كاشفةً وطريقاً إلى تحقّق الملكيّة للمشتري . . . . والتحقيق أنْ يقال :
--> ( 1 ) سورة طه : 130 . ( 2 ) سورة النساء : 29 . ( 3 ) سورة المائدة : 1 .